هذا يوم آخر من ايّام الشتاء, لكنّه يوم مميّز بحقّ, ففي هذا اليوم الرائع الجمال, عادت اميرتنا الجميلة المحبوبة للظهور مرّة أخرى بعد طول غياب وانقطاع.
لقد أطلّت علينا بعد أيّام حسبناها شهورا", بثوبها الأبيض الجميل, مشرقة مرّة أخرى كعروس حسناء في ليلة زفافها, فتربّعت على عرشها في كبد السماء كعادتها, ثمّ بدأت تنشر رسلها ذهبيّة اللّون في كلّ حدب و صوب لتنشر رسالاتها الرائعة, رسائل الحبّ و الدفء والحنان.
و لا أدري و هي في جلستها هذه الى من هي أقرب, االى ملكة مستبدّة وقعت على جانب عظيم من الجمال فاغترّت به ,وهو يستحقّ الغرور, فعادت لتسحرنا به بعد ان علمت أنّنا قد بلغنا جانبا عظيما من الشوق اليها . أم هي أقرب الى امّ حنون قد حنّت على أولادها بعد أن علمت ما حصل لهم من بعدها, فقد اصطكت اسنانهم من البرد الذي كمّش جلودهم و يبّس أطرافهم, فعادت لتدفئهم بحنانها و تغمرهم بمحبّتها.
و أجمل ما فيها أنّها لا تنير الأجواء فقط, فهي تنير القلوب بشعاع الامل الذي تبعثه, ولا أظنّ انّ أحدا" يراها وهي تشرق دون أن يشعر بالنشاط والأمل, أضف الى ذلك, أنّها تحملنا على التفكير في عظمة خالقها جلّ جلاله الذي ما بعثها الّا رحمة و رأفة بنا فسبحانه ما أكرمه و ما أجزل عطاءه! :s60::s
60: